مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

219

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

كاف في الحكم بعدم الحجّية ، فلابدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن والعمل بالظن القوي . ولو لم يف ذلك بمعظم أبواب الفقه يتنزل إلى المرتبة التي تلي مرتبة الظن القوي ، وهكذا « 1 » . و - الانسداد في الأمور الاعتقادية : الأمور الاعتقادية قسمان : الأوّل : الأمور الاعتقادية التي يكون المطلوب فيها المعرفة والعلم دون غيره - كما في أصول الدين - فلا يكفي فيها الظن ؛ لأنّه ليس بمعرفة ولا علم فلابدّ من تحصيل العلم بها « 2 » . وأمّا إذا عجز عن تحصيل المعرفة ولم يتيسّر له ذلك بأن انسدّ عليه باب العلم ، فهل يكتفى بالظنّ في باب المعارف كما هو في باب الأحكام ، أم لا ؟ أمّا بالنسبة إلى معرفة الخالق والصانع فهو يتوقّف على إمكان افتراض الجهل به ، فإن فرض إمكان الجهل بمعرفة الخالق والصانع فيمكن الاكتفاء بالظن ما دام لم يتيسّر العلم . وأمّا بناءً على عدم إمكانه من حيث إنّه عندما يشعر بنفسه يدرك أنّه لم يخلق نفسه فإذا أدرك أنّ له خالقاً فهذه اليقظة الفطرية تدفعه إلى معرفة الخالق والصانع ، وعندئذٍ لو جهله لكان جهله مستنداً إلى تقصيره وجحوده وتمرّده ، فلا يكون معذوراً في جهله ليكتفي بظنّه في معرفة الخالق . وأمّا بالنسبة إلى معرفة النبوّة الخاصة - كمعرفة نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم - والمعاد والإمامة فيمكن افتراض الجهل بها بل هو واقع نشاهده في كثير من أفراد المجتمع من اليهود والنصارى وغيرهم ، فيمكن القول بالانسداد والاكتفاء بالظن « 3 » . وهل يحكم حينئذٍ بكفرهم ؟ حيث إنّ المطلوب في هذه الأمور هي المعرفة وهي مفقودة بالنسبة إلى الظان بها ، فيه خلاف . يبدو من جماعة من الفقهاء - ومنهم السيّد الخوئي - الحكم بكفرهم لإطلاق الأدلّة الدالّة على ترتّب تلك الأحكام ، فإن قلنا بنجاسة أهل الكتاب - مثلًا -

--> ( 1 ) مصباح الأصول 2 : 223 . ( 2 ) مصباح الأصول 2 : 237 . ( 3 ) انظر : مصباح الأصول 2 : 237 .